عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
454
اللباب في علوم الكتاب
حال كونها شرطية وجه آخر ، وهو أن تكون منصوبة بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، وتكون المسألة من باب الاشتغال ، ويقدّر الفعل بعدها ؛ لأنّ لها صدر الكلام ، والتقدير : فأيّ شخص جاءت الموعظة جاءته ، ولا يجوز ذلك فيها موصولة ؛ لأنّ الصلة لا تفسّر عاملا ؛ إذ لا يصحّ تسلّطها على ما قبلها ، وشرط التفسير صحة التسلّط . وسقطت علامة التأنيث من فعل الموعظة لأن ثانيها غير حقيقي ولأنها في معنى الوعظ وأيضا للفصل بين الفعل ، وفاعله بالمفعول . وقرأ أبيّ « 1 » والحسن : « جاءته » على الأصل . قوله : « مِنْ رَبِّهِ » يجوز أن تكون متعلقة بجاءته ، وتكون لابتداء الغاية ؛ مجازا ، وأن تتعلّق بمحذوف على أنها صفة لموعظة ، أي : موعظة من موعظات ربه ، أي : بعض مواعظه . وقوله : « فَانْتَهى » نسق على « جاءته » عطفه بفاء التعقيب ، أي : لم يتراخ انتهاؤه عن مجيء الموعظة . وقوله : « وَمَنْ عادَ » الكلام على « من » هذه في احتمال الشرط ، والموصول ، كالكلام على التي قبلها . « عاد » ، أي : رجع ، يقال : عاد يعود عودا ، ومعادا ، وعن بعضهم : أنها تكون بمعنى « صار » ؛ وأنشد : [ الطويل ] 1258 - وبالمحض حتّى عاد جعدا عنطنطا * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه « 2 » وأنشد : [ الطويل ] 1259 - تعدّ لكم جزر الجزور رماحنا * ويرجعن بالأسياف منكسرات « 3 » والضمير في قوله « فأمره » يعود على « ما سلف » ، أي : وأمر ما سلف إلى اللّه ، أي : في العفو عنه وإسقاط التّبعة منه . وقيل : يعود على المنتهي المدلول عليه بانتهى ، أي : فأمر المنتهي عن الربا إلى اللّه ؛ في العفو ، والعقوبة . وقيل : يعود على ذي الرّبا في أن ينتبه على الانتهاء ، أو يعيده إلى المعصية . وقيل : يعود على الرّبا ، أي : في عفو اللّه عمّا شاء منه ، أو في استمرار تحريمه . قال الواحديّ « 4 » « السّلوف » : التقدم ، وكلّ شيء قدمته أمامك فهو سلف ، ومنه الأمم السّالفة ، وسالف الذكر ، وله سلف صالح : آباء متقدّمون ، ومنه فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
--> ( 1 ) انظر : الشواذ 17 ، والمحرر الوجيز 1 / 372 ، والبحر المحيط 2 / 349 ، والدر المصون 1 / 663 . ( 2 ) البيت لفرعان التميمي ينظر لسان العرب ( ضجر ) والمقاصد النحوية 2 / 398 ، وشرح الأشموني 1 / 110 ، والدر المصون 1 / 664 . ( 3 ) ينظر : الهمع 1 / 12 ، الدرر 1 / 83 ، الدر المصون 1 / 664 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 82 .